فهرس الكتاب
جناية، فهذا الصدر الأعظم رئيس الوزراء زمن السلطان عبد الحميد العثماني، منع ذلك ونظم أحكام الدولة وقد ترجمه السيد محمود الألوسي المفسر الشهير في كتابه «غرائب الاغتراب» ص 119.
تزوج بها بعد وفاة عابدية هانم، ومن فضليات النساء يستشيرها اليوم في أكثر شؤونه، ويعتمد عليها في كتمان أسراره.
ومارس ركوب الخيل فولع بدخول ميادين السباق، وعرف بالقوة والمقدرة على ركوب أقسى الجياد واصلها.
حدثني من لا شك بخبره أن الملك لم ينفك يبارز أشد الفرسان طردا، حتى شغلته شواغل الملك، ولقد رأيته ذات يوم واقفا يريد الركوب، وثلاث عبيد من الأشداء الأقوياء يقودون جوادا، كلما خطوا به خطوة ثار وشخر وانتفض، فلم يزالوا يغالبونه حتى اقتربوا به من موقف الملك، وهو الشيخ المسن، فتقدم من الجواد فوضع إحدى رجليه في ركاب ووثب وثبة غير المبالي، فعاد الجواد إلى زمجرته وزهوه، فلم يكن من الملك إلّا أن لطمه بقبضة يده لطمة واحدة في عنقه، فذل الجواد ومشى هادثا ساكنا، كأنما أبدل به غيره.
وتمكن منه في أيام صباه حب اصطياد النمور والضباع والغزلان، وقبض كواسر الطير وبواشقه، فكان يكثر من التجوال في رفقة له يرحلون لرحيله وينزلون لنزوله، فيتوغل في الجبال النائية والقفار الخالية، ويعود بعد أيام وأسابيع حامل الوطاب تتبعه غنائمه من وحش وطير.
ولم يزل في مكة إلى أن أو عزت إليه الحكومة التركية بمغادرتها في سنة 1309 ه، فبرحها إلى الأستانة وتقلب هناك في مناصب رفيعة استمر