فهرس الكتاب
فيها إلى أن توفي عمه عبد الله باشا في 3 شوال سنة 1326 ه، وانتهت نوبة إمارة مكة إليه، فوليها جلالته سادس شوال من السنة نفسها، وأقام يتهيأ للسفر حتى كان يوم 28 شوال، فأبحر قاصدا الحجاز وبلغ في 9 ذي القعدة سنة 1326 ه. انتهى.
وقال في جريدة الحجاز: ولمّا وصل جلالة الملك سيدنا الشريف حسين جدة في يوم الخميس 3 شوال الرومي سنة 1326 ههرعت لتهنئته وتقبيل يده جموع من أهالي جدة ومن أهالي مكة الذين حضروا إلى جدة لاستقباله، فاستقبل دولته جميع تلك الوفود بكل هشاشة وبشاشة، متلطفا بهم سائلا عن أحوالهم مطيبا لخواطرهم، ثم ارتجل خطبة هي الغاية في السلاسة والإيجاز والبلاغة، التي إذا لخصت كانت زبدتها هذه العبارة الثمينة: إنني بكل قواي أعترف بعجزي عن الإتيان بعبارات أوضح فيها عظيم امتناني وتشكراتي من هذه الهيئة العلية، التي استقبلتني بمثل هذا الاحترام الفائق والاحتفال الشائق، نعم، إننا جميعا خدم لحكومتنا وعبيد لدولتنا، وإننا جميعا بلا استثناء مأمورون ومجبورون بإجراء وتنفيذ أوامر حكومتنا العادلة حرفيّا، تلك الأوامر التي هي ضمن دائرة القانون المنيف، أو الشرع الشريف، وإن كان كل صادق ناصح يلازم هذه الخطة القويمة السديدة أنا ساعده القوي ومعينه، كما أني العدو الألد والخصم الكبير لكل خائن يعمل على عكس هذه الخطة الحميدة، لذلك أطلب إليكم وأنا لكم ناصح أمين أن نرسم خط السير على الوجه المشروع، وأن نجتهد جميعا يدا واحدة في رفع شأن الدولة وشرفها.