الصفحة 2560 من 2848

وفي مدة إقامتنا في وادي يبا كانت الإبل، وهي ألفان والهجان، وهي أربعة آلاف، والخيل، وهي خمسمائة، والبغال وجميع الدواب التي مع العرب تأكل من الحبوب المتروكة من العصاة، حتى ارتحلنا وهي لم تنفذ لكثرتها.

وفي صبيحة يوم الثلاثاء الرابع والعشرين منه، بينما نحن سائرون إذ شعرنا أن القوم كامنون لنا في مضايقة المسماة بريع الحجاية، وقد حصّنوا أنفسهم تحصينا تامّا، فلما علم دولة الأمير بذلك رتّب الترتيبات اللازمة وجمع الجيش كله من عرب وأتراك، وأخذ الكشاف بيده لاكتشاف القوم حتى عرف مكانهم، فلما عرفنا تماما، أمر باتجاه المدافع إليهم، وكان دولته قائدا لها وبجانبه نشأت باشا.

ثم أمر كافة الأشراف والعربان والعساكر النظامية الجندرمة أن يتسلقوا الجبل المقابل للعدو، وأمر بإطلاق المدافع، فصارت ترسل مقذوفاتها على استحكاماتهم حتى دمرتها، ثم هجم الجيش بأجمعه عليهم، ودام القتال بيننا وبينهم إلى أن انهزم بعد ساعتين من الزمن، وجدنا من قتلاهم سبعة، خلاف الذين حملوهم، وقتل من قومنا نفر من عساكر بيشة وآخر نظامي.

ثم نزلنا الساعة الرابعة من يوم الثلاثاء المذكور، ورتّب دولة الأمير على كل جبل كمينا يراقب القوم خوفا من هجومهم علينا ليلا، ثم بتنا في مكاننا وسرنا منه منتصف الساعة الثانية عشر صباح يوم الأربعاء الرابع والعشرين منه، وقيلنا في مكان اسم الزبارة وسط الوادي، وهو المرحلة الثانية عشر من مكة، وبتنا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت