الصفحة 2561 من 2848

وفي صباح الخميس الخامس والعشرين منه: سرنا إلى الساعة الحادية عشر، وفيما نحن سائرون وسط الوادي والجبال الشاهقة تحفّنا من الجانبين، ونحن في مضايق عسرة المسالك، إذ حضر العيون الذين في المقدمة لكشف مكامن العدو، وأخبروا دولة الأمير أن القوم عند ما انهزموا في القتال جمعوا أنفسهم وكمنوا لنا في مكان يقال له سهول، وهو من عسر المضايق، وعددهم يزيد عن سبعة آلاف مقاتل، والقائد لهم السيد عرار نائب الإدريسي بتلك الجهة، فرتّب دولة الأمير الترتيبات اللازمة.

ولما أقبلنا على مكامن القوم بادأناهم من بعد بضرب المدافع، ولما كشفنا المضايق الكامنين فيها وجدنا الطريق يمر وسطها ولا يوجد لنا طريق خلافه، فهنالك أيقنّا بالهلاك، وتعاهد الجيش بأجمعه على اقتحام هذا الطريق الذي لا يوجد غيره للوصول إلى أبها الذي نريد فك حصارها، إذ لو سقطت في أيديهم لا يمكن ردّها إلّا بعد تضحية آلاف من الأنفس، لذلك صار دولة الأمير يشجّع القوم على القتال.

وقد استمر تسع ساعات، والمدافع الجبلية والمترليون تقذف عليهم نيرانها، والأشراف والعرب تهجم عليهم من كل جانب، حتى انجلوا عن مكانهم وانكسروا شر كسرة، وولوا مدبّرين وتتبعهم أبطالنا، ولم يزالوا وراءهم حتى أجلوهم من كافة مضايق سهول، وذهبوا إلى واد فسيح اسمه بارق. ولما برحوا من الوعر إلى السهل اقتفى أثرهم الفرسان من جيشنا، وساروا يضربونهم بالسلاح الأبيض حتى دارت الدائرة وتركوا هذا المكان أيضا.

وبعد ذلك نزلنا في وادي بارق المذكور عند قرية تسمى العجم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت