فهرس الكتاب
الساري وأرسلهم إلى حبيا مقر رئيسه، وأخذ ما كان في القلعة من بنادق ومدافع، ثم هدمها حتى لم يبق لها أثر يذكر، وبهذه الأسباب ترك دولة الأمير عقبة محائل وسار بجيشه إلى عقبة ساقين.
وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف: أمر سيدنا بالرحيل من وادي بارق، فارتحل الجيش بأجمعه وسار معنا الشيخ عبد الرحمن بن ذهيل ومعه قوم كثيرون من بني شهر، ولم نزل سائرين حتى وصلنا وادي بقرة وبتنا هناك في ضيافة بني شهر، وقمنا منه الساعة الحادية عشر صباح يوم الاثنين التاسع والعشرين منه، قاصدين عقبة ساقين.
وفي منتهى الساعة الواحدة صباح هذا اليوم ابتدأنا في صعود العقبة المذكورة، وهي عقبة عظيمة جدّا، ولبثنا جميع يومنا في صعود، ثم بتنا أثناء العقبة في محل يقال له صلبة، وفي الساعة الحادية عشرة صباح يوم الثلاثاء غرة رجب الفرد واصلنا الصعود مجدين المسير حتى أدركنا القيلولة، فقيلنا في روضة يقال لها براد تحت أشجار متنوعة الأشكال، ذوات روائح زكية. وبعد القيلولة نهضنا وأخذنا في الصعود إلى أن وصلنا سطح العقبة منتهى الساعة الثالثة من ليلة الأربعاء ثاني رجب، ونزلنا في واد يسمى تنومة لبني وقبيلة بني شهر، من أعظم قبائل اليمن، وعددهم يزيد عن ستين ألف مقاتل، ومكثنا هناك إلى اليوم السادس حتى وردت جميع الإبل والدواب الصاعد بالذخائر مع العساكر النظامية، لأن صعود هذه العقبة شاق جدّا إذ يبلغ ارتفاع وادي تنومة عن سطح البحر ثلاثة آلاف مترا تقريبا.