فهرس الكتاب
العقبة، وهي عسرة المسالك، كثيرة الأشجار، ومنظرها من أجمل المناظر، وبها قرى كثيرة، فأخذ الجيش ما كان بها من المتاع، ولم نزل سائرين حتى وصلنا قرى من أملاك بالأحمر في وادي يسمى صبح، وكان ذلك في الساعة التاسعة آخر اليوم المذكور نزلنا هناك.
ولمّا استراح دولة الأمير في سرادقه، ونزل الجيش بأجمعه أقبلت قبائل بالأحمر تحت قيادة شيخهم محمد بن محيص، والكل خاضعون ممتثلون، وطلب شيخهم من دولة الأمير الأمان والرحمة له ولهم، فأمنهم دولته وكسا شيخهم وكبارهم، وتعاهدوا بأداء الزكاة للدولة وإرسالها لمركز عسير العمومي أبها، فأمر جيشه برد أموالهم، فلما رأوا ذلك من دولة الأمير انضموا لجيشه ورغبوا في محاربة الإدريسي ومن معه.
وفي صباح يوم الخميس سابع عشر رجب سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أطلق العدو نيرانه، فاشتبك القتال بيننا وبينهم ساعتين، ثم انكسروا وقد قتل منهم عشرة، وقتل من جيشنا عسكري نشامي، وجرح واحد من اتباع الأمير.
وبعد ما قطعنا العقبة لم نزل سائرين حتى وصلنا واديا يقال له عيل، فنزلنا فيه الساعة التاسعة مساء يوم الخميس المذكور.
وفي صباح يوم الجمعة ثامن عشر رجب رحلنا ووجهتنا شعار، عند منتصف الساعة الثانية حضر عيون جيشنا وأخبروا الأمير بأن قوم الإدريسي كامنون بعقبة يقال لها عقبة الدرجة تحت أعلام أربعة، مع كل علم ألفان وخمسمائة مقاتل، تحت قيادة أربعة مشايخ منتدبين من قبل السيد مصطفى المحاصر أبها عاصمة عسير، وهو نائب الإدريسي على جبل الحجاز،