الصفحة 2602 من 2848

وشعائره عبارة عن احتلال أجنبي تحتل به القومية العربية في نفوس الترك، فأكوا على أنفسهم أن يقاوموا الإسلام بكل ما أوتوا من قوة.

تلك عقيدة تأصلت في نفوس كثيرين من ناشئة الترك منذ عشرات السنين، غير أن الخطب لهذه الفئة كان يسيرا يوم لم تكن مقاليد الحكم في أيديها، فكان ضرر كفرها مقصورا عليها وعلى من ينقاد إليها. ومما كان ينقمه هؤلاء الشبان على السلطان النازي عبد الحميد جنوحه إلى السياسة الإسلامية، وشدة بنيان الدولة العثمانية باستمالة العالم الإسلامي لتأييدها، فجعل فتيان الترك يقاومون السلطان عبد الحميد من رحل خطته هذه، ويستغلون نفوذ العثمانيين من الأحوال الإدارية في الإدارة، بدليل أنهم صاروا فيما بعد أشد وطأة على الأمة العثمانية من العهد الحميدي، فصدق عليهم قول الشاعر:

كان عبد الحميد بالأمس فردا ... فغدا اليوم ألف عبد الحميد

بدلوا حربهم للإسلام بسلب الخليفة كل سلطة، وتجريده من كل عمل، فخلعوا السلطان عبد الحميد، وأجلسوا في مكانه السلطان محمد رشاد الذي سلبوه حتى حق اختيار حرسه وخدامه، ثم بثوا شيوخ السوء في المساجد يعملون على هدم ما بقي في قلوب العامة من الاحترام للسلف الصالح والعقائد السليمة، وليس العهد بعيدا بالشيخ عبيد الله صاحب كتاب «قوم جديد» الذي استأجروه للتدريس في جامع آيا صوفيا اثني عشر عاما، وكان البوليس يحميه وهو في الجامع من اعتراض أحد عليه أثناء إلقائه الدروس، ثم طبعت له الحكومة خلاصة دروسه على نفقتها في كتاب «قوم جديد» المذكور، وإلى القارئ نموذجا من تلك الدروس وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت