فهرس الكتاب
قال الشيخ سعد بن عتيق: إن الحج من أركان الإسلام، ومسلمو نجد والحمد لله يستطيعون أن يؤدوا هذا الركن على الوجه الأتم بالرضا أو بالقوة، ولكن من أصول الشريعة النظر إلى المصالح والمفاسد، فالأمر الذي قد يؤدي إلى ضرر أو مفسدة يدفع ـ يؤجل من أجله الحج ـ فهل هناك من مفسدة أو مضرة قد تنتج عن الترخيص لمسلمي نجد بالذهاب إلى بيت الله الحرام، ذلك ما نريد أن نقف عليه من الواقفين على السياسة.
قال السلطان عبد العزيز: نحن لا نودّ أن نحارب من يسالمنا، ولا نمتنع عن موالاة من يوالينا، ولكن شريف مكة كان دائما كما تعلمون يزرع بذور الشقاق بين عشائرنا، وهو الوارث من أسلافه بغضنا، ومع ذلك قد بذلت كل ما في وسعي لحل المشاكل التي بيننا وبين الحجاز ـ بالتي هي أحسن ـ وكنت كلما دنوت من الحسين تباعد، وكلما لنت له تجافي، إي ورب الكعبة. ولست أرى في تطور الأمور ما ينعش الأمل، بل أرى الأمور تزداد شدة وارتباكا، ولا يحق الاستمرار في خطة لا تعزز حقوقنا ومصالحنا.
وقف السلطان عند هذه الكلمة، فهتف الجميع: توكّلنا على الله إلى الحجاز إلى الحجاز.
وفي الشهر الأول من سنة 1343 هالموافق شهر آب سنة 1924 ه أمر السلطان بغزو الشرق العربي قبل الزحف إلى الحجاز، فمشى الإخوان من أطراف وادي السرحان، وعددهم يتراوح بين الألفين والثلاثة آلاف، فالتقوا بطريقهم بثلة من جنود شرق الأردن، عددهم مع رجال الحملة خمسة وعشرون، وهم سائرون إلى قصر الأزرق يحملون المؤن والذخيرة