فهرس الكتاب
في أول صف القتال، ووراءهم قبائل من البدوان والعساكر، فكانوا في غاية الهمة من القتال إذ غدرت القبائل التي كانت في وسط الصف فرمت على من قدامهم من العساكر، ففنوا وأهلكوا وهرب العساكر الباقية.
وأما العساكر التي مشت من طريق اليمانية تحت قيادة صبري باشا فتقدموا وحاربوا بقوة وهمة وكادوا أن ينتصروا فغدرت قبيلة طويرق وغيرها أيضا، فوقع عليهم مثل ما وقع في عساكر الأمير علي، فرجعوا جميعا منكسرين، وقد كان لارتداد الجيش على هذا المنوال السوء تأثير، فضعفت القوة الأدبية في نفوس الحجازيين، وكثر المنضمون إلى السعوديين، وفي جملتهم بعض الأشراف، وعلى رأسهم الأشراف الحرث.
ولمّا وصلت الحالة إلى هذه الدرجة من الخطورة جمع الحسين الأشراف وسألهم عن رأيهم في الحالة فقرروا الإنسحاب إلى جدة، وبدأوا فأرسلوا النساء والأطفال، وبينهم عائلة الحسين نفسه، واجتمع الشريف عبد الله باشا بن محمد والشيخ عبد الله سراج قاضي القضاة، والسيد أحمد السقاف رئيس الديوان العالي في مكتب الأخير وبحثوا الحالة، وقرروا أن يقترحوا على الحسين إرسال برقية إلى الحكومة البريطانية لطلب تدخلها وقد وضعوها فعلا.
وخلاصتها: أن الدولة الهاشمية هوجمت من قبل السعوديين من دون استعداد، وأنهم باسم الصداقة القديمة يرجون تدخل الحكومة البريطانية لكف الأذى وصيانة البلاد من الأخطار. وقد كتبت البرقية ووقعت وأرسلت إلى مكتب البرق، ولكن الحسين أوقفها ومنع إرسالها