الصفحة 2658 من 2848

للتفاهم بيننا وبين إخواننا، فأحببت أن أعرض عليكم ما عندي. فإن أجبتمونا، فنعم المطلوب، وإن أبيتم الذي يعذرنا عند الله وعند المسلمين، فأبرأ إلى الله أن أتجاوز إلى شيء من حرمته الشريفة، خصوصا في هذا الحرم الشريف، الذي قال الله تعالى فيه: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25] ، وحرمة هذا البيت معلومة حتى عند المشركين الأولين، كما قال الشاعر:

إن الفضول تعاهدوا وتعاقدوا ... أن لا يقر ببطن مكة ظالم

وأما الأمر الذي عندي لكم، فهو أني لأقول: عليكم يا أهل مكة وأتباعها من أشراف، وأهل البلد، والمجاورين، والملتجئين من جميع الأقطار، عهد الله وميثاقه على أموالكم ودمائكم، وأن تحرموا بحرمة هذا البيت، كما حرمه الله على لسان خليله إبراهيم ومحمد، عليهما أفضل الصلاة والتسليم وأن لا نعاملكم بعمل تكرهونه، وأن لا يمضي فيكم دقيق أو جليل إلّا بحكم مشروع، لا في عاجل الأمر، ولا في آجله، وأن نبذل جدنا وجهدنا فيما يؤمن هذا الحرم الشريف، وسكانه، وطرق الوافدين إليه، الذي جعله الله مثابة للناس وأمنّا، وأن لا نولي عليكم من في الأبطح، ويبيت هناك.

وبعد يومين أو ثلاثة، نادى المنادي من قبل الأمير خالد بهذه العبارة: يا إخواننا، أول قول بسم الله الرحمن الرحيم اسمعوا يا إخواننا يا مسلمين الأمر الصادر من الأمير خالد بن منصور: أن المعاملة تجري في الأسواق؛ المجيدي بعشرين قرش فضة صغير، والقرش الصغير بقرش، والقرش الكبير بقرشين. والقرش المعدن الكبير الأبيض بواحد هلله. وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت