فهرس الكتاب
دعوة جميع الرسل، من أولهم إلى آخرهم، كما قال تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25] .
والتوحيد إقرار الله تعالى بجميع أنواع العبادة، كالدعاء، والخوف، والرجاء، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والالتجاء، والاستعانة، والاستعاذة، والذبح، والنذر. فكل هذه الأنواع، وما في معناها عبادات لا تصلح إلّا لله تبارك وتعالى. فمن حرف منها شيئا لغير الله، فهو مشرك كافر، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) [الحج: 117] . وقال تعالى: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا) [الجن: 18] . وقال تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) [الأحقاق: 5] . فقول: يا رسول الله، أو: يا بن عباس، أو: يا خديجة، هو من دعاء غير الله، وهو من الشرك الأكبر. إذ العبادة خالص حق رب العالمين، ولا يجوز صرفها إلى غيره، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلا عن غيرهما من الأولياء، والأشجار، والأحجار. والنبي صلى الله عليه وسلم حقه علينا هو تعظيمه باتباع أمره، واجتناب ما نهى عنه، وتعزيزه وتوقيره، وتقديم محبته على محبة النفس والأهل والمال، وأن يكون هو كالعبد تابعا لما جاء به صلى الله عليه وسلم. وحق الصالحين الدعاء لهم، واتباع آثارهم، لا دعاؤهم والتمسح بقبورهم.
فليحذر الإنسان كل الحذر أن يقع في الشرك، الذي لا يغفره الله، كما قال تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [النساء: 48] . وقال عن المسيح عليه السلام: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار. فمن دعا غير الله، فهو