فهرس الكتاب
«المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا» . «والساعي في الخير، كفاعله» . و «الله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه» .
وبعد، فنبتدئ أولا بالاستعانة والاستمداد من الله، الذي هو ولي التوفيق والإرشاد، ثم نعرض لمقامكم السامي، إننا معاشر جيران بيت الله الحرام، قد قضت علينا المقادير الربانية بالوقوع في أزمة اقتصادية شديدة، تحتم على كل مسلم بلغته أن يبادر إلى بذل المستطاع للاشتراك في تخفيف وطأتها عن إخوانه في الإسلام، لا سيما المكرمين بجوار البيت الحرام، الذين قال الله تعالى في حقهم حكاية عن خليله سيدنا إبراهيم عليه السلام: (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [إبراهيم: 37] .
ولا نرى أيتها الملكة المعظمة لروفا للإسهاب في هذا الباب نظرا، لعلمنا بأن مقاصدكم الحسنة الأساسية الجارية بالحرمين الشريفين مبنية على الأعمال الخيرية، ولا شك أنكم تعدون ما عرضناه من الفرص الثمينة، لا نطابقها على رغائبكم ونواياكم الحميدة، فاعتمادا على ذلك، نكتفي بالالتماس من إحساناتكم المشهورة، ومساعيكم العلية المشكورة لمديد المعاونة إلينا، بما تتفضلون به علينا من المعاونات الإحسانية، وإرسالها إلى طرفنا مسارعة بالواسطة المؤتمنة التي تستحسنونها، لإيصالها إلى مستحقيها من طريق رابغ والليث حيث إنه بحمد الله تعالى قد استتب الأمن والانضباط التامان في هذه الطرق، بصورة كافلة لتأمين المواصلات الجارية، والوفود من الحجاج والزوار، كما هو مشهود في ظل صاحب السلطنة السنية، القائم بخدمة الحرم الشريف وجيرانه، الإمام