الصفحة 2734 من 2848

الزمان. وأما الملك، فهو لله، ثم لك، وأنت أحرص منّا عليه، وما نقصد في موقفنا هذا غير أمرين: الأول: أن تكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر. الثاني: هو أننا ما نعلم أن للمسلمين عموما، ولهذا البيت وأهله خصوصا، بوجود الحسين أو أحد أولاده صلاح في أمر دين ولا دنيا. فإذا كان هذا ثابت عندنا، ونعتقده دينا، فما المانع من قتالهم، والزحف عليهم. فإن كنت تخاف على أحد من رعايا الأجانب، أو واحد من أهل جدة، فلك منا العهد والميثاق بأننا لا نمسهم بشر، ولا نصيبهم بأذى، إلّا من برز منهم لقتالنا، أو بلانا بنفسه.

ونحن كما تعهد أن الأمر الذي تنهانا عنه، نتجنبه. ولو لا ذلك، لما منعنا من عدو الله ـ علي ـ مانع يوم انهزم إلى جدة، وهو فرد، ولم يجتمع عليه أحد، والآن، فلا بد لنا من أمرين:

الأمر الأول: هو أن تتوكل على الله، ولتريح نفسك، ثم تأمرنا بالدرب الذي نسير عليه، ونحن بحول الله وقوته نكفيك مؤنة الأمر.

الأمر الثاني: هو أنه إذا كان رأيك لا يوافق على هذا لما تراه من الأمور التي أنت أعلم بها منا، فلا يجوز أن نظل بعيدين عن أعداء الله هذا البعد، بل يجب أن نقترب منهم، ونضيق عليهم الخناق، حتى يحكم الله بيننا وبينهم.

فأما الأمر الأول، فهو مرامنا. وأما الأمر الثاني، فليس إلّا مرضاة لخاطرك، لأن الله أوجب علينا طاعتك. ولمّا بلغ السلطان بن بجاد مقاله هذا، حشرجت الدمعة في عينه، وأعياه الكلام، فبكى وبكى الناس معه، حتى بل الدمع أرديتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت