الصفحة 2735 من 2848

ثم تكلم الأمير خالد بن لؤي، فقال: يا عبد العزيز، إني أقول كلمة، ولو زعلت على ما فيها: إننا نتحدث فيما بيننا، ونقول: إن عبد العزيز قد بدل بالشجاعة جبانة، وكنا قبل قدومه نتمنى قدومه. أما اليوم، فصرنا نقول: ليته ظل بعيدا في بلده. فإن كان هناك دليل شرعي يؤخرنا عن هؤلاء القوم، فبينه لنا حتى نتبعه، وما نحن إلّا خدام للشرع، وإن كان ليس لك قصد إلّا الشح بأنفسنا من الموت، فما من أحد يموت قبل يومه. وما نتمنى والله أن نموت إلّا شهداء إن شاء الله تعالى فأي قتال تراه أفضل من قتال الحسين وأولاده، وأي عمل جاء منه الضرر للإسلام والمسلمين أكثر من الأعمال التي عملها الحسين وأولاده.

ولمّا انتهى خالد من مقالته، التفت عظمة السلطان إلى القوم، فوجدهم يبكون جميعا، فقال لهم: وأنتم يا معشر المسلمين، ليتكلم من شاء منكم بما يبدو له من الرأي، فقالوا: ما عندنا كلام غير ما تكلم به إخواننا سلطان وخالد، والقوم لا يحسنون الكلام لما بلغ بهم من البكاء.

ثم ساد السكوت نصف ساعة، لم يكلم أحد أحدا.

ولمّا رأى عظمة السلطان حالتهم هذه، وما يحملون من الضيق في صدورهم، أقبل عليهم، وقال: نحن إن شاء الله قد عزمنا على الشدة نهار الخميس، ولكن المنزل منزلان: منزل يذكرون أنه وهيم ـ أي رديء المناخ ـ، وسمى منزلا آخر يمدحونه. فقال خالد: أما الوهيم، فقد نزلناه مع الشريف أربعين يوما، عند ما حصرنا جدة، فأمرضنا. فقال عظمة السلطان: إن ذلك متحقق عندي، وعرفت ذلك من أهل مكة. ثم أراد البعض أن يتكلم في أمر بعض الخطط الحربية، فقال عظمة السلطان: بأنه لا يسمح لأحد يتكلم إلّا في أمر الرحيل. أما البحث في التدابير الحربية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت