الصفحة 2737 من 2848

المدافع توالي إطلاق النار عليهم بشدة من داخل البلد، ودام إطلاقها حتى المساء، ولكن لم تصب أحدا من الإخوان بأذى، إلّا جرحا طفيفا أصاب رجلا منهم.

ثم هجمت سرية من الجيش على جهة جدة، فاستولت على النزلة والرويس، وذلك في أواخر جمادى الثانية. وهجمت سرية أخرى على قصر بن منصور، على بعد غلوة من جدة، فاستولت عليه، وأقامت فيه، وسافرت سرية أخرى إلى منابع المياه التي يستقي منها أهل جدة، فوجدت عليها حامية صغيرة من الجند، فرّ منهم من فرّ، وقتل منهم من قتل، واستولت على ماء الحفر والصهاريج، وأقامت حامية لها عليها.

وبعد أن استولى الإخوان على هذه المراكز خارج خط الدفاع، تقدموا في العراء، وباشروا حفر الخنادق. ثم أقاموا عندها استحكامات، حصنوها بأكياس من الرمال، فصاروا يحاربون الجنود النظامية بالرشاشات والبنادق. فعاد في الثالث والعشرين من جمادى الثانية طارت الطيارة التي كان يسوقها الطيار الروسي تشاريكون، فيها المراقب الضابط اللازقي، والكاتب عمر شاكر، فعند ما دنوا من المعسكر في الرغامة، انفجرت القنبلة في الطيارة وهي تعلو نحو ألفين قدم عن الأرض، فتحطمت في الجو. قد كان الإخوان يهجمون غالبا هجمات هوجاء، مستبسلين، مستشهدين في الليالي المظلمة. وكانوا يقربون حدا من الخط، حتى إن رصاص بنادقهم وقع قرب قصر الملك، وحتى إنهم قطعوا بعض الشريط، وأخذوه إلى المعسكر العام.

أما الأهالي، فقد كان الرعب سميرهم، والذعر جليسهم في تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت