الصفحة 2739 من 2848

القرب الشديد المتواصل، خرجت خمس مصفحات من أولية الكندرة، فسارت ثلاث منها تجاه نزلة بني مالك، واثنان اتجاه الرويس. ثم مشى من مركزي الكندرة وإلى بضيلة نحو ألف جندي من جنود النظام والبدو، مقسومين إلى ثلاثة أقسام، تبعتهم سرية من الخيالة.

أما الإخوان، فقد كانت فرقة من أهل دخنة في الرويس، وفرقة أخرى في بني مالك، وكان أهل العارض والفطفط في الخط الثاني. كما أنه كان من الفريقين في الجهة الأمامية، أي في الخنادق، وعدد الجميع لم يتجاوز يوم ذاك الألفين. عند ما خرجت المصفحات، تدفقت القوة الاحتياطية النجدية نحو مراكز الجيش المرابط. ولكنهم لم يباشروا الرمي، لا هم ولا المخندقون، حتى خرجت العساكر الهاشمية كل إلى السهل. وكانت المصفحات تصل إلى النزلة، فدارت عندئذ رحى الحرب في الناحيتين، تجاه الرويس، وتجاه بني مالك، ودوت البنادق والرشاشات. أما المصفحات، فقد كان من مهمتها أن تمنع وصول المدد إلى الجهة الأمامية، فسارت شرقا بشمال، تاركة النزلة إلى يسارها، لتصد أهل الفطفط والعارض عن الهجوم، فاشتبكت وإياهم في قتال عنيف، ولكنها لم تتمكن من صدهم. وقد رأى ممن شاهد المعركة من جدة كيف كان الإخوان يصارعون هذه المصفحات، مستشهدين. فيدورون حولها، وهم يطلقون البنادق عليها، وعلى من فيها، وهي ترش الرصاص من شاشاتها في كل جانب. حتى إن عبدا من العتاريس دنا من إحداها بعد أن جال حولها، كأنه فارس من الفرسان، فتمسك بها، وصعد إلى سطحها وهو يطلق مسدسه، فأصيب وهو هناك برصاصة، فهوى إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت