فهرس الكتاب
العمل، وإن كلامهم عبارة عن أقوال. فإذا كان الأمر كذلك، فالمسؤولية على المسلمين ونحن خالين عنها لأننا صبرنا على مضض أياما وكلما عيل صبرنا، وجددناه يطول الرجاء والأمل، ولكننا لم نر نتيجة لصبرنا، ولم نر أحدا ممن يدعي الإسلام والحمية العربية يتداخل في الأمر، وظل الحسين وأولاده يسرفون في الإساءة إلينا. ولمّا استولت جيوشنا على الطائف، تأخرت في القدوم، وأخرت جندي عن مواصلة التقدم، وبعثت للعالم الإسلامي أناديه ليكون الحكم في أمر هذه الديار المقدسة، وأعلنت استعدادي لمقابلتهم، وصبرت على الضرر الذي تكبدته، حيث تترس علي في جدة، وفعل أسبابه التي تخصني بها، وأعانه على ذلك البعض بالجند والقوة. فلم أر نتيجة لذلك، ولم يعرف في الناس لندائي مسمعه سوى جمعية الخلافة في الهند، التي أرسلت وفدها إلى الحجاز، فوصل إلى جدة، ثم عاد منها، ولم أعلم بما جاء من أجله ولا بما راح به واعتذر عن وصوله إلي بمنع حكومة جده له، وعلى ذلك فالمسؤولية مرتبة على من بلغته دعوتي ولم يجبها فإن كان القوم عاجزين فليس لعاجز قدرة، وإن كانوا ينتظرون وهم ينظرون فقد خالفت أفعالهم أقوالهم، وأما المسؤولية الآن في هذا المجلس فعليك لأني دعوتكم أنتم المحافظين على جدة إن كنتم مسلمين فهذا أمر الإسلام وإن كنتم تسيرون على النظم المدنية فهذه أصولها، وإن كنتم ملحدين معاندين فالله يعين المؤمنين على الظالمين.