الصفحة 476 من 2848

وأراضها بالعلم والدين قد زهت ... وأطود شرع الله فيها رواسيا ...

وقد أينعت منها الثمار فمن يرد ... جناها نبلها والتطوف دانيا ...

وأنهارها للواردين شريعة ... مناهلها كالشهد فعم صوافيا ...

وقد غردت أطيادها برياضها ... يرجعن ألحان الغواني تهانيا ...

وكنا على هذا زمانا بغبطة ... وأنوار هذا الدين تعلو سواميا ...

فما كان إلا برهة ثم أطبقت ... علينا بأنواع الهموم الروازيا ...

فكنا أحاديثا كأخبار من مضى ... ننبؤ عنها في القرون الخواليا ...

لعمري لئن كانت أصيبت قلوبنا ... وأوجعها فقدان تلك المعاليا ...

لقد زادت البلوى اضطراما وحرقة ... فحق لنا إحراق دمع المآقيا ...

فقد أظلمت أرجاء نجد وأطفئت ... مصابيح داجيها لخطب دواهيا ...

لموت إمام الدين والعلم والتقى ... مذيق العدا كاسات سم أفاعيا ...

فعبد اللطيف الحبر أوحد عصره ... إمام هدى قد كان من داعيا ...

لقد كان فخرا للأنام وحجة ... وثقلا على الأعداء عضبا يمانيا ...

امام سما مجدا إلى المجد وارتقى ... وحل رواق المجد اذ كان عاليا ...

تصدى لرد المنكرات وهدما ... بنته عداة الدين من كل طاغيا ...

فاضحت به السمحاء يبسم ثغرها ... ويحمى حماها من شرور الأعاديا ...

حباه إله العرش في العلم والنهى ... بما فاق أبناء الزمان تساميا ...

وقد جد في ذات الإله بجهده ... ولم يأل في رأب الثنا والمناهيا ...

ولما نما الركبان أخبار موته ... وأصبح ناعي الدين فينا مناديا ...

رثيناه جبرا للقلوب لما بها ... وحل بها من موجعات التآسيا ...

لشمس الهدى بدر الدجا عالم الهدى ... وغيض العدا فليبك من كان باكيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت