فهرس الكتاب
راحوا من عنده فلما أتوا إلى الضبية لقيهم مائة وثمانون رجلا من برية حنشل: كبيرهم مخلف الدعمي من الوساما، وفلاح الأشرم من الهوامل، وغانم أبو لسان من الدياحين. وذلك في غاية القحط، والغلاء الشديد، وشدة الجوع في نجد بسبب الحرب التي بين عبد الله الفيصل وأخيه سعود، فقالوا: أبشروا بالمال، هذا عبد الله بن عبد الوهاب في قصر العينية، وليس عنده أحد، وفيه من الزاد والمال ما يكفيكم، فأتوا إليه وحصل بينه وبينهم قتال. ثم إنهم كسروا باب القصر الطالعي، وبدأوا يكسرون الباب الداخلي وهو يرميهم ببندق ولا يثور فيها إلّا الذخيرة فقط، ثم إنه ترك البندق وأخذ سيفه وأقبل على الباب وهم يحاولون كسره.
وكان عنده في القصر بندق قصيرة لأخيه فارس، ويظن أنها مع فارس في الحريق. وبينما هو كذلك إذ قال له أحد الاثنين الصغيرين اللذين عنده: يا عبد الله، خذ البندق الصغيرة ففرح بها وأخذها، ووجد فيها رصاصتين فقط، وعمد إلى الباب وإذ يحاول كسره عبد لمفرح الأشرم بمسحاة معه ليحف بها الباب، فرماه عبد الله فوقع ميتا، فانهزموا عن الباب. ثم عاد وأخذ المسحات مرزوق الشتيلي، وقام يضرب بها الباب فرماه عبد الله بن عبد الوهاب فوقع ميتا فانهزموا، فعاد عبد الله إلى بندقية الأولى المتروكة فرماهم بعدما انهزموا، فكسر يد واحد منهم. وكان بالأول يرميهم ولا تثور. ثم إنه بعد أربع سنين أعطى الشتيلات دية مرزوق مائة وعشرين ريالا، وكفل عليهم تركي بن ثعيل بن الحمادين، وأعطى مفرج الأشرم قيمة عبده أربعين ريالا، وكفل عليه شبنان المريخي من المريخات، ورفاعي بن عشوان من العبيات.
وفيها بلغ حسن المهنا الصالح أن حمد الغانم، وإبراهيم العبد