الصفحة 855 من 2848

الذي لم يلاق الفرسان قبل هذه المرة. وصارت الغارة من الغد.

ومعلوم أن وقعة الصريف لم يكن فيه مجال لقتال إلّا على ظهور الخيل، وأن خيل بن صباح لا تزيد عن ستين خيالا، بينما خيل ابن رشيد زيد عن ستمائة خيّال. وبعض الرواة يبالغ ويقول: إنها 1200 خيّال، وجالت الخيل، وتخالط الفرسان. وبرز مهنا الحمود، وهو ينشد:

ياشادالعمر أمصريه راسي فوق امتوني عاريه ... خيل الخيل سنعوسي يامن عيّن خالي ياهل الخيل

وسمعه خاله، فتصامم عنه، لأنه أولا ما هو كفوء له، ويرى أن ذلك في عرف الفريس عار أن يبارز من هو أقل منه بالشجاعة. وثانيا: تركه لا رحمة به، بل رحمة بأخته، لعلمه لما سيحصل لها إن علمت بقتله، وأن قاتله خاله. ولكن الفارس الرشيدي أعد النشدة، فسمعه خيّالة آل بالخيل، فأجابه واحد من شبابهم بقوله:

يا ناشد عن خاله حضرنا ... حضرنا والشر غايب عنا ...

أو يا جلاب عمره شرينا ... خيال الخيل وانا بن مهنا

فتعاقبت الخيل، وطاح مهنا بينها. وكان أخوه سالم قريبا منه، فقتل سالم مع مهنا، وقتل غيرهم كما قتل من خيّالة آل بالخيل تسعة في هذه المعركة.

وإنه لمن عجائب القدر أن هذه المرأة منيرة الحسن، أنه لم يمض عشرة أشهر بعد خروج أهلها من السجن، الذي اعتبرته نصرا لها ولهم، حتى قتل أولادها ثلاثة في وقعة الصريف. سالم ومهنا قتلا حسبما ذكرت وولدها محمد العبد الله أبا الخيل قتل في هذه الوقعة، ضمن من قتل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت