فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 158

وانحدرنا عن ذلك المرفق فأسهلنا ببطن الوادي، وأرحنا بجلسة موطأة معدّة لاستجمام السلطان رحمه الله، قد ظلّلتها الأشجار، تجري تحتها عين خرّارة كأعظم الأنهار فوق حصى كدرّ النحور، القريبة العهد بلجج البحور، أو كثنايا (520) الحور. تركت في تلك الجلسة أثقاب وخروت (521) تفضي إليه، تجعل الجعائل (522) على إمساك اليد بها برهة معتبرة، يفتضح متعاطي ذلك لخصرها (523) ، وما يؤثر البرد الشديد في حسّ عصبها. وجلب إلى ذلك المكان من الطعام والفاكهة والشهد ما يحار فيه الوصف.

ثم انتقلنا إلى محل النزول، ومثوى الكرامة من المضارب، ودعينا إلى الدور حيث سكنى أولئك الأشراف، يغمرنا بكل دار منها من الأطعمة ما يحار فيه الفكر ولا تنال منه إلا العين. وتشاهد من أجناس الفرش المرفوعة والمراتب المقدرة، والستر الديباجيّة المسدولة على الأرائك الممهدة، والسيوف المعلقة، تتخللها العدّة من أصونة مدمج (524) القرآن وصحيح الحديث ساكنة منها في جفون (525) منقوشة محلاة بالإبريز، مقلّدة بمحامل الحرير النسيج.

وعند الانصراف إلى المضارب، أقبلت التحف والهدايا من المقرّبات الكاملة تختال في الحلية، والكسا الرفيعة طيّ الأوعية الرقيمة، فعجز الشكر وبان التقصير.

ثم غمر الطعام وتخلّف الشيخ عن المجالسة والمؤاكلة معتذرا عنه بألم مانع نغص لدينا النعيم، وكدر (6 و) الشّرب (526) تطيرا من وداعنا إياه حلس فراش أو رهين شكاية. ثم (إنه حدسنا أنه ألم الحسباء) (527) وتذكّرنا قول الأول:

(520) الثنايا: أسنان مقدم الفم.

(521) الخروت: الثقوب الضيقة.

(522) الجعائل جمع جعيلة وهي الأجر أو المكافأة.

(523) أي لبرودتها.

(524) أي الملفوفة أو المتقنة الكتابة.

(525) علب من الجلد.

(526) الشرب: الحظ والنصيب منه.

(527) هذه العبارة التي بين القوسين غير واضحة في المخطوط، وربما كانت قراءتها كما في المتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت