فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 158

إذا غدا الطّيب يجري في مفارقهم ... راحوا كأنّهم مرضى من الكرم

فحقّت الظّنّة، وصدقت المخيلة.

ومن الغد كان الانصراف، فشيّع وأبعد، وتألم للمفارقة وتوجع، كثّر الله مثله، وكافأ قوله وفعله، وأورث عز تلك البقعة عقبه.

ولم أبرح يوم زيارة محل وفاة السلطان أمير المسلمين أن قلت (528) :

يا حسنها من أربع وديار ... أضحت لباغي الأمن دار قرار ...

وجبال عز لا تذلّ أنوفها ... إلا لعز الواحد القهار ...

ومقر توحيد وأسّ خلافة ... آثارها تنبي عن الأخبار ...

ما كنت أحسب أنّ أنهار الندى ... تجري بها في جملة الأنهار ...

ما كنت أحسب أنّ أنوار الحجى ... تلتاح في قنن وفي أحجار ...

محّت جوانبها البرود وإن تكن ... شبّت بها الأعداء جذوة نار ...

هدّت بناها في سبيل وفائها ... فكأنها صرعى بغير عقار ...

لما توعدها على المجد العدا ... رضيت بعيث النار لا بالعار ...

عمرت بحلة عامر وأعزها ... عبد العزيز بمرهف بتار ...

فرسا رهان أحرزا قصب الندى ... والبأس في طلق وفي مضمار ...

ورثا عن النّدب الكريم (529) أبيهما ... محض الوفاء ورفعة المقدار ...

وكذا الفروع تطول وهي شبيهة ... بالأصل في ورق وفي إثمار ...

أزرت وجوه الصّيد من هنتاته ... في جوّها بمطالع الأقمار ...

لله أي قبيلة تركت لها النظ ... راء دعوى الفخر يوم فخار ...

نصرت أمير المسلمين وملكه ... قد أسلمته عزائم الأنصار ...

آوت (530) عليا عند ما ذهب الردى ... والروع بالأسماع والأبصار ...

وتخاذل الجيش اللهام وأصبح ال ... أبطال بين تقاعد وفرار

(528) أورد المقري هذه القصيدة في كتابيه نفح الطيب (ج 8، ص 323) ؛ وأزهار الرياض (ج 1، ص 294 ـ 295)

(529) في نفح الطيب: الكبير

(530) في نفح الطيب: وارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت