فهرس الكتاب
كفرت صنائعه فيمّم دارها ... مستظهرا منها بعز جوار ...
وأقام بين ظهورها لا يتقي ... وقع الرّدى وقد ارتمى بشرار ...
فكأنها الأنصار لما آنست (531) ... فيما تقدم غربة المختار ...
لما غدا لحظا وهم أجفانه ... نابت شفارهم عن الأشفار (532) ...
حتى دعاه الله بين بيوتهم ... فأجاب متمثلا لأمر البارى ...
لو كان يمنع من قضاء الله ما ... خلصت إليه نوافذ الأقدار ...
قد كان يأمل أن يكافئ بعض ما ... أولوه لولا قاطع الأعمار ...
ما كان يقنعه لو امتدّ المدى ... إلا القيام بحقها من دار ...
فيعيد ذاك الماء ذائب فضة ... ويعيد ذاك التّرب ذوب نضار ...
حتى تفوز على النوى أوطانها ... من ملكه بجلائل الأوطار ...
حتى يلوح على وجوه وجوههم ... أثر الرعاية (533) ساطع الأنوار ...
ويسوّغ الأمل القصي كرامها ... من غير ما ثنيا ولا استقصار ...
ما كان يرضي الشمس أو بدر الدجى ... عن درهم فيه ولا دينار ...
أو أن يتوّج أو يقلّد هامها ... ونحورها بإهالة ودواري ...
حقّ على المولى ابنه إيثار ما ... بذلوه من نصر ومن إيثار ...
فلمثلها ذخر الجزاء ومثله ... من لا يضيع صنائع الأحرار ...
وهو الذي يقضي الديون ومثله (534) ... يرضيه في علن وفي أسرار ...
حتى تحجّ محلة رفعوا بها ... علم الوفاء لأعين النظار ...
فيصير منها البيت بيتا ثانيا ... للطائفين إليه أي بدار ...
تغنى قلوب القوم عن هدي به ... ودموعهم تكفي لرمي جمار ...
حييت من دار تكفّل سعيها ال ... (م) محمود بالزّلفى وعقبى الدار ...
وضعت عليك من الإله عناية ... ماكرّ ليل فيك إثر نهار
فلا تسل عن حسن موقعه لديه، وسرور نفسه به. وفي الحين طير به
(531) في نفح الطيب: لما أن سمت.
(532) شفارهم: أجفان عيونهم، والأشفار: أراد بها السيوف.
(533) في نفح الطيب: العناية.
(534) في نفح الطيب: وبره.