فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 158

وبداخل هذه المدينة بساتين وجنّات، ولم يبلغ الخراب من مدينة ما بلغ من هذه الأيّم (544) المهتضمة، فتشعثت محاسنها، وأخلقت ملابسها وأوحش عمرانها لتتابع الفتن وعيث الشّرار لا تعبّدهم الطاعة ولا ترعهم الشريعة. أنقذ الله من لهاة التبّار (545) فريستها واستدرك بمدافعته مسكنها.

وأطرفني الخطيب بها بأخبار من اعتقل فيها من مخلوع ملوك الأندلس وأمراء طوائفها كالمعتمد بن عبّاد، وأبي محمد عبد الله بن بلقّين بن باديس (546) أمير وطننا غرناطة. ووقفني على تاريخ صدر عنه أيام اعتقاله، يشرح الحادثة على ملكه في أسلوب بليغ ختمه بمقطوعات من شعره تشهد بفضله (547) .

وزرت بخارجها قبر المعتمد على الله أبي القاسم بن عبّاد، أمير حمص (548) وقرطبة والجزيرة وما إلى ذلك الصقع الغربي رحمه الله، وهو بالمقبرة القبليّة عن يسار الخارج من البلد، قد توقل (549) نشرا غير سام وإلى

(544) الأيم: الرجل الذي فقد زوجته أو المرأة التي فقدت زوجها، وجمعها أيائم وأيامي وأيمون وأيمات.

(545) التبار يعني الهلاك.

(546) الملك المظفر عبد الله بن بلقين بن باديس بن حبوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصنهاجي. ملك غرناطة وأحد ملوك الطوائف بالأندلس في القرن الخامس الهجري. ولم يقتله المرابطون حينما ملكوا الأندلس كما فعلوا بمعظم ملوك الطوائف، واكتفوا بنفيه إلى المغرب، ولعل ذلك راجع إلى أصله البربري. انظر (ابن الخطيب: الإحاطة لوحة 213 ـ 214)

(547) عشر المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال على هذا التاريخ القيم بجامع القرويين بفاس. وقد نشر بعضه تحت عنوان (مذكرات الأمير عبد الله آخر ملوك بني زيري في غرناطة) وذلك في مجلة الأندلس بمدريد عامي 1935 ـ 1936. Levi Provencal: Les Memoires de Abd Allah, dernier roi Ziride de Grenade Al Andalus Vol. (III 5391, Vol IV 6391 ـ 9391)

ولقد عاد الأستاذ المذكور فأخرج النص كاملا في كتاب مستقل من مجموعة ذخائر العرب عام 1955 قبل وفاته بقليل.

(548) المقصود بحمص هنا مدينة إشبيلية Sevilla ، وقد جرت عادة المسلمين في الأندلس أن يشبّهوا بعض مدنها بأسماء المدن المشرقية، فسمّوا غرناطة دمشق، ومالقه الأدرن، وتدمير (مرسية) مصر وهكذا.

(549) توقل: صعد وارتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت