فهرس الكتاب
جانبه قبر الحرة حظيته وسكن نفسه اعتماد إشراكا لا سمها في حروف لقبه، المنسوبة إلى رميك مولاها، المتولّعة بشأنه معها أخبار القصاص وحكايات الأسمار إلى أجداث من ولدهما. فترحّمنا عليه وأنشدته (550)
قد زرت قبرك عن طوع بأغمات ... رأيت ذلك من أولى المهمات ...
لم لا أزورك يا أندى الملوك يدا ... ويا سراج الليالي المدلهمّات ...
وأنت مولى (551) تخطّى الدهر مصرعه ... إلى حياتي أجادت (552) فيه أبياتي ...
أناف قبرك في هضب يميزه ... فتنتحيه حفيّات التحيات ...
كرمت حيا وميتا واشتهرت علا ... فأنت سلطان أحياء وأموات ...
ما رئي مثلك في ماض ومعتقد (553) ... في أن لا يرى الدهر في حال ولا آت
وزرت أجداثا لأولياء وصالحين ختمتها بقبر الولي المتبرك بن أبي عبد الله محمد الهزميري (554) .
وكان الانصراف عنها من الغد، وماشينا أدواح الزيتون والأشجار، تساوقها جريّات الأنهار، تتخللها أطلال الحلل والديار نيّفا على شطر البريد لا تنال صفح ثراه الشمس ولا ترتاده الحرباء، تتجاوب أصوات الحمام المطوّق فوق غصونه. وقد اقتطعت ذلك الجناب الخصيب أيدي الوحشة، وأخيفت من حلل غابة السابلة، وسكن ربوعه الآهلة البوم، فيالها من مدينة
(550) أورد المقّري هذه القصيدة في كتابيه أزهار الرياض (ج 1، ص 297) ونفح الطيب (ج 5، ص 237، ج 9، ص 198 ـ 199) ، وفي مقدمة هذه القصيدة نقل عن ابن الخطيب فقرة تختلف عن التي هنا في المتن. يقول: ... وقفت على قبر المعتمد بالله في مدينة أغمات في حركة حاجة أملتها إلى الجهات المراكشية باعثها لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار عام واحد وستين وسبعمائة، وهو بمقبرة أغمات من نشز من الأرض وقد حفت به سدره. وإلى جنبه قبر اعتماد حظية مولاه رميك، وعليها أثر التغرب ومعاناة الخمول من بعد الملك، فلا تملك العين دمعها عند رؤيتها فأنشدت ...
(551) ورد في المقّري: وأنت من لو تخطى.
(552) ورد في المقّري: لجادت.
(553) ورد في المقّري: ومعتقدي.
(554) راجع ترجمة الهزميري وأخباره في Levi Provencal; Le Musnad d'Ibn Marzuk Hesperis 5291 t. V farc. I p. 64 et notes 3, 4 راجع كذلك) Levi Provencal; (Historiens de Chorfa, p. 322 et note 3 Paris 2291