فهرس الكتاب
ثم تقول:
ربابة ربة البيت ... تصبّ الخلّ في الزيت ...
لها سبع دجاجات ... وديك حسن الصوت
فقال، قلت ذلك أخاطب امرأة من البادية في خيمة قرتني بدجاجة وبيض كانت لديها أحسن من: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل.
ثم سافرنا منه إلى سور موسى من مجامع دكّاله (608) ، وهو حلق ذو شرفات وأبراج، بادي الانثلام والتشعيث غير حرز الغلق لجهل هذه الأمة المصحرة بالتحصين، وهو بعض ما يلجأ إليه أهل هذا الوطن المتكاثف العمارة، الجمّ الماشية، المنبثّ الحلل، الغاصّ على انفساح مداه بالراغية والثاغية والصاهلة والناهقة، البالغ عدد أزواجه لإثارة الأرض ومعالجة الحرث، ثلاثة آلاف زوج من أزواج الثيران تثير أرضه وتعالج حرثه، يتحرّم به عند الغارة الشعواء المصمئلّة (609) يطرقهم بها عدوّهم من بني الحارث وأحلافهم من سكّان السهل والجبل فيسدّ عندها. وعلى ذلك فهم لحم على وضم (610) ولقمة بين لحيين (611) ، وبخارجه سوق جامعة يحشر إليها الناس ضحى، ويتقاطرون من كل مرمى يمثلون في صعيد واحد، قد خيّمت تجارهم وضللوا، ولا ينفضّ الجمع إلا مع انقضاء بياض يوم.
وقد كان رفع إلى السلطان المغري بالبناء وتخليد الآثار أبي عنان (612)
(608) دكالة اسم قبيلة بربرية وولاية من ولايات المغرب الأقصى، يحدها من الشمال والغرب المحيط الإطلنطي، ومن الشرق نهر أم الربيع ومن الجنوب ولاية مراكش. وقد تكلم ليون الإفريقي (الوزان) عن أهلها فوصفهم بالجهل وسوء السلوك، كما أشار إلى حصونها ومدنها القليلة المسورة مثل آسفى.
راجع (Descripcion de Africa p.87 ـ 28) راجع كذلك ما كتبه ليفى بروفنسال عن قبيلة دكاله في كتابه (Levi Provencal: Documents Inedits D Histoire Almohade Paris 2891) .
(609) المصمئلة: الداهية.
(610) الوضم خشبة القصّاب التي يقطع عليها اللحم، تركهم لحما على وضم أي أوقع بهم فذلّهم.
(611) اللحى، عظم الحنك الذي عليه الأسنان، والمقصود هنا، ولقمة بين فكّين.
(612) هو فارس المكنى بأبي عنان، وكان يلقب بالمتوكل على الله، ولد عام 729 هبفاس من جارية مسيحية سمّيت شمس الضحى. وثار على أبيه أبي الحسن، بتلمسان عام 749 هواستولى على