فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 158

البعير، ويجمّ بها الشعير، ويقصدها من مرسية وأحوازها العير. فساكنها بين تجر وابتغاء أجر، وواديها نيليّ الفيوض (383) والمدود، مصري التخوم والحدود، إن بلغ إلى الحدّ المحدود، فليس رزقه بالمحصور ولا بالمعدود، إلا أنها قليلة المطر، مقيمة على الخطر، مثلومة الأعراض والأسوار، مهطعة لداعي البوار. حليفة الحسن المغلوب، معلّلة بالماء المجلوب، آخذة بأكظام القلوب، خاملة الدور، قليلة الوجوه والصدور، كثيرة المشاجرة والشرور برّها أنزر من برّها في المعتمر والبور، وزهد أهلها في الصلاة شائع في الجمهور، وسوء ملكة (384) الأسرى من الذائع بها والمشهور.

ما قام خيرك يا زمان بشرّه ... أولى لنا ما قلّ منك وما كفا

قلت فمجاقر (385) ، قال حصن جديد، وخير مديد، وبحر ما على إفادته مزيد، وخصب ثابت ويزيد. ساكنه قد قضى الحج أكثره، وظهر عين الخير فيه وأكثره، إلا أنه لا تلفى به للماء بلالة (386) ، ولا تستشفّ للجود علاله (387) .

قلت فقنتورية (388) ، قال يسار يمينها، وغبار كمينها، ومعمول يمينها، يجود بها الجبن والعسل، ومن دونها الأسل، وأما الخبز فلا تسل، وإن كانت أحسن شكلا فأقلّ شربا وأكلا، وأجفا أهلا، وأشدّ جهلا، وأعدم علا ونهلا. وأهلها شرار، أضلعهم بالظلماء حرار، لا تلفى بها نغبة (389) ماء، ولا يعدم مشقّة ظلماء، ولا تتوّج أفقها إلا في الندرة قزعة سماء.

قلت فبرشانة (390) ، قال حصن مانع، وجناب يانع أهلها أولوا عداوة،

(383) لعله يقصد نهر شفورة) Segura في مرسيه) الذي كان يفيض في وقت معلوم مثل النيل.

(384) يقال حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه

(385) مجاقر، وهي الآن Mujacar وتقع في جنوب بيره. انظر (Simonet: Op.cit.p.211)

(386) البلالة: قدر ما يبل به الشيء.

(387) العلالة بالضم ما يتعلل به، البقية التي في الكأس.

(389) النغبة: بضم النون وفتحها، الجرعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت