فهرس الكتاب
قلت فصالحة (422) ، قال لولا أنها مناخ لم تذكر، فليس مما يذم ولا مما يشكر، وإن كان ماؤها فضيّا، ووجه جوّها وضيا، وعصيرها مرضيا، ورزقها أرضيّا، وفضلها ذاتيّا لا عرضيّا، فهي مهبّ نسف، ودار خسف وأهلها بهم، ليس لأحد منهم فهم.
قلت فاليرة (423) ومنتفريد، قال بلد ارتقاق، بإجماع واتفاق، معدن البر الزكي، والصيد الذكي، وهد (و) شاهق (424) .، ومصرخ ناهق، ومعدن بر فائق، إن لم يعق من عدو القلعة عائق.
قلت فلوشة (425) ،، قال مرأى بهيج، ومنظر يروق ويهيج، ونهر سيّال وغصن ميّاد ميّال، وجنّات وعيون، ولذّات لا تمطل بها ديون، وجداول تنضخ بها الجوانح، ومحاسن يشغل بها عن وكره السانح، ونعم يذكر بها المانع المانح. ما شئت من رحا يدور ونطف (426) تشفى بها الصدور، وصيد ووقود، وأعناب كما (427) زانت اللّبات عقود، وأرانب تحسبهم أيقاظا وهم رقود، إلى معدن الملح ومعاصر الزيت، والخضر المتكلفة بخصب البيت، والمرافق التي لا تحصر إلا بعد الكيت، والخارج الذي عضد مسحة الملاحة، بجدوى الفلاحة، إلا أن داخلها حرج الأزقّة، وأحوال أهلها مائلة إلى
(422) صالحة: هذه البلدة اندثرت منذ أواسط القرن السادس عشر الميلادي وقد سمّاها الكتّاب الإسبان zalia ، وكانت تقع بين بليش مالقة، والحمّة. (راجع. Simonet: Op.Cit.P.29)
(423) إليره ولا تزال تسمّى كذلك Illora ، واما منتفريد فتسمى الآن Montefrio واسمها اللاتيني القديم Mons Frigidus كل منهما في شمال مدينة لوشه. راجع (Simonet: Op.Cit.p.75) .
(424) في الأصل وهذا شاهق وليس لها معنى ولعلّ صحتها كما أثبتناه في المتن
(425) لوشة، اسمها القديم Lacivis وتعرف اليوم باسم (Loja لوخا) . وهي مدينة هامّة على نهر شنيل) Genil خنيل) وتبعد عن مدينة غرناطة بنحو خمسين ك. م من ناحية الجنوب الغربي.
راجع ما كتبه ليفي بروفنسال عن هذه المدينة في (Enc ;Isl.III p.13) انظر كذلك (الروض المعطار ص 173 ـ 174) . وتنبغي الإشارة إلى أنه بهذه البلدة ولد كاتب هذه النصوص الوزير لسان الدين بن الخطيب في عام 713 ه (1313 م)
(426) النطفة: الماء الصافي النظيف قل أو كثر.
(427) في نسخة كلّما ولعلّها ما أثبتناه.