فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 158

الرقّة. وأزقّتها قذرة، وأسباب التطوف (428) بها متعذّرة ومنازلها لنزائل الجند نازلة، وعيون العدو لثغرها الشنيب مغازلة.

قلت فأرجذونة (429) ، قال شر دار، وطلل لم يبق منه غير جدار، ومصام يرجع البصر عنه وهو حاسر، وعورة ساكنها لعدم الماء مستأسر (430) وقومها ذو بطر وأشر، وشيوخها تيوس في مسالخ بشر، طعام من يقوت منهم أو يعول التيوس والوعول، وحرثها مغلّ، وخلقها حسد وغلّ.

قلت فأنتقيرة (431) ، قال محل الحرث والأنعام، ومبذر الطعام، والمرأة التي يتجلّى بها وجه العام. الرحب والسهل، والنبات الطفل، والهشيم الكهل، والوطن والأهل، ساحت الجداول في فحصها الأفيح وسالت، وانثابت حيّات المذانب (432) في سقيها الرحب الجوانب وانسالت، لا تشكو من نبوّ ساحة، ولا تسفر إلا عن ملاحة، ولا تضاهي في جدوى فلاحة وعظم ملاحه. إلا أنها جرداء الخارج، بل مارد ومارج وشدّة فرّجها فارج، لا تضبطها المسلحة للاتساع، والدرع الوساع. قليلة الفواكه، عديمة الملاطف والمفاكه. أهلها أولوا شرور وغرور، وسلاح مشهور، وقاهر ومقهور، لا تقبل غريبا، ولا تعدم مع العدو تثريبا.

قلت فذكوان (433) ، قال روض وغدير، وفواكه جلّت عن التقدير

(428) في نسخة التصرف وإن كانت التطوف أصوب.

(429) أرجذونه أو ارشذونه وهي أسماء مشتقّة من الاسم القديم Esteleduna ، ومعناه معصرة الزيت وتسمّى حاليا Archidona ، وتقع في ولاية مالقه. راجع (Simonet ;Op.cit.p.38 ;Ency.IsI.I ,p.824) .

(430) يقع في الأسر لعدم وجود الماء وبالتالي عدم مقاومة حصار العدو.

(431) انتقيره اليوم Antequera ، وهي مدينة قديمة عامرة بالسكان وتبعد عن مالقه بنحو 59 ك. م ..

(432) المذانب: جداول المياه الضيّقة.

(433) حصن ذكوان ويسمى اليوم Coin ويقع في غرب مالقه. ويروي ابن عذاري في كتابه البيان المغرب (ج 2، ص 189) أن هذا الحصن أقيم في عام 308 ه‍ (929 م) في أيام عبد الرحمن الثالث الأموي، ليكون حصنا أماميا يواجه حصون عمر بن حفصون وأولاده الثائرين ضد حكومة قرطبة. راجع كذلك. (Simonet: Op.Cit p.18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت