الصفحة 1183 من 1395

بشرها به جبريل عليه السلام من علو شأن ذلك الولد، ومن قال إن المنادى جبريل قال إنه أرسل إليها ليناديها بهذه الكلمات كما أرسل إليها في أول الأمر ليكون ذلك تذكيرا لها بما تقدم من أصناف البشارات، وأولى القولين عند جمهرة المفسرين أن المنادى هو عيسى عليه السلام (1) .

وأما السرى، فقد اتفق المفسرون، إلا الحسن البصري وعبد الرحمن بن زيد، أنه النهر والجدول، سمي لأن الماء يسرى فيه، قال ذلك البراء بن عازب وابن عباس وعمرو بن ميمون وقتادة وإبراهيم النخعي وابن منبه، واختاره الطبري، وروى عن ابن عباس أنه جدول من الأردن أجراه الله تعالى منه لما أصابها العطش، وروى أن جبريل عليه السلام ضرب برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولا، وقيل فعل ذلك عيسى عليه السلام، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر، رضي الله تعالى عنه، وقيل كان ذلك موجودا من قبل، إلا أن الله تعالى نبهها عليه، والأرجح، عند صاحب الظلال، أنه جرى للحظته من ينبوع أو تدفق من مسيل ماء في الجبل، وعن الحسن وابن زيد والجبائي أن المراد بالسرى عيسى عليه السلام، وهو من السرو بمعنى الرفعة، كما قال الراغب، أي جعل ربك تحتك غلاما رفيع الشأن سامي القدر، وروى أن الحسن البصري رجع عنه، فقد تلا هذه الآية، وبجنبه حميد بن عبد الرحمن الحميري: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) ، فقال إن كان لسريا، وإن كان لكريما، فقال له حميد: يا أبا سعيد إنما هو الجدول، فقال له الحسن: من ثم تعجبنا مجالستك، وروى أن خالد بن صفوان قال له: إن العرب تسمي الجدول سريا، فقال له الحسن: صدقت ورجع إلى قوله، واحتج من قال إنه النهر بوجهين، أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السري، فقال هو الجدول، وثانيهما: أن قوله تعالى:

(1) تفسير الفخر الرازي 21/ 204، تفسير روح المعاني 16/ 82، تفسير الطبري 16/ 68 ـ 69، تفسير ابن كثير 3/ 190، تفسير النسفي 3/ 32، الكامل لابن الأثير 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت