الصفحة 1184 من 1395

(فَكُلِي وَاشْرَبِي) يدل على أنه نهر حتى ينضاف الماء إلى الرطب، فتأكل وتشرب (1) .

وعلى أي حال، فإن الله تعالى أمرها أن تهز النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا فتأكل منه، قال المفسرون: أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع، بعد رؤيتها عين الماء العذب الذي جرى جدولا، وذلك ليسكن ألمها وتعلم أن ذلك كرامة من الله، (فَكُلِي وَاشْرَبِي) أي كلي من هذا الرطب الشهي، واشربي من هذا الماء العذب السلسبيل (2) ، وهكذا أعطاها الله تعالى طعاما وشرابا، والطعام الحلو مناسب للنفساء، والرطب والتمر من أجود طعام النفساء، ونحسبها قد دهشت طويلا، قبل أن تمديدها إلى جذع النخلة تهزه ليساقط عليها رطبا جنيا، ثم أفاقت فاطمأنت إلى أن الله لا يتركها، وإلى أن حجتها معها، هذا الطفل الذي ينطق في المهد، فيكشف عن الخارقة التي جاءت به إليها (3) .

وأتت الطاهرة البتول بوليدها المبارك تحمله: (قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا، يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) (4) ، وهكذا بدأت ألسنة القوم بالتقريع والتأنيب، ثم سرعان ما تحولت إلى تهكم مرير، قائلين: يا شبيهة هارون في الصلاح والعبادة، ما كان أبوك رجلا فاجرا، وما كانت أمك زانية، فكيف صدر هذا منك، وأنت من بيت طاهر معروف بالصلاح والعبادة، قال قتادة: كان هارون رجلا صالحا في بني إسرائيل مشهورا بالصلاح فشبهوها به، وليس بهارون أخي موسى،

(1) تفسير روح المعاني 16/ 83، تفسير ابن كثير 3/ 190، تفسير الفخر الرازي 21/ 205، تفسير الطبري 16/ 69 ـ 71، تفسير النسفي 3/ 32، في ظلال القرآن 4/ 2307.

(2) صفوة التفاسير 2/ 214 ـ 215.

(3) في ظلال القرآن 4/ 2307.

(4) سورة مريم: آية 27 ـ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت