الصفحة 1185 من 1395

عليهما السلام، لأن بينهما ما يزيد على ألف عام، وقال السهيلي: هارون رجل من عباد بني إسرائيل المجتهدين كانت مريم تشبه به في اجتهادها، وليس بهارون بن عمران النبي، فإن بينهما دهرا طويلا، ومن ثم فقد أخطأ كثيرا جدا من قال أنها أخت هارون النبي لأبيه وأمه، كما أنها أخت موسى عليه السلام، التي قصت أثره، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا أولى الناس بابن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي» ، وأخرج الإمام أحمد بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرءون «يا أخت هارون» وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، قال فرجعت فذكرت ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم» (1) ، وعن محمد بن سيرين قال: نبئت أن كعبا قال: إن قوله: «يا أخت هارون» ، ليس بهارون أخي موسى، قال، فقالت له عائشة: كذبت، قال يا أم المؤمنين: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ست مائة سنة، قال: «فسكتت» قال ابن كثير: وفي هذا التاريخ نظر (2) ، وهذا صحيح لأن ما بين موسى وعيسى عليهما السلام قرابة اثنين وعشرين قرنا.

واشتد القوم على الطاهرة البتول: (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) (3) ، قال السّدى: لما أشارت غضبوا وقالوا: لسخريتها بنا حتى تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها، (قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) ، أي من هو موجود في مهده في حالة صباه وصغره، كيف يتكلم؟ قال الرازي في التفسير الكبير: روى أنه كان يرضع فلما سمع

(1) تفسير روح المعاني 16/ 88، تفسير ابن كثير 3/ 193، تفسير الطبري 16/ 77 ـ 78، مسند الإمام أحمد 4/ 252، صحيح مسلم 6/ 171، تحفة الأحوذي 5/ 601.

(2) تفسير الطبري 16/ 77، تفسير ابن كثير 3/ 193.

(3) سورة مريم: آية 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت