الصفحة 1186 من 1395

ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه واتكأ على يساره وأشار بسبابته، وقيل كلمهم بذلك ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان، وقيل إن زكريا عليه السلام أتاها عند مناظرة اليهود إياها، فقال لعيسى عليه السلام: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عيسى عند ذلك» (1) ، (إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا، وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) (2) .

وهكذا يعلن عيسى عليه السلام عبوديته لله، فليس هو ابنه كما تدعى فرقة، وليس هو إليها كما تدعي فرقة، وليس هو ثالث ثلاثة، هم إله واحد، وهم ثلاثة، كما تدعي فرقة، ويعلن أن الله جعله نبيا، لا ولدا ولا شريكا، وبارك فيه، وأوصاه بالصلاة والزكاة مدة حياته، والبر بوالدته والتواضع مع عشيرته، فله إذن حياة محدودة ذات أمد، وهو يموت ويبعث، وقد قدّر الله له السلام والأمان والطمأنينة يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، والنص صريح هنا في موت عيسى وبعثه، وهو لا يحتمل تأويلا في هذه الحقيقة ولا جدالا (3) .

(1) تفسير ابن كثير 3/ 193، تفسير الفخر الرازي 21/ 208، تفسير روح المعاني 16/ 89.

(2) سورة مريم: آية 30 ـ 33.

(3) في ظلال القرآن 4/ 2308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت