الصفحة 1191 من 1395

وَنَذِيرًا) (1) ، ويقول: (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا) (2) ، ويقول: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (3) هذا فضلا عن أن المسيح عيسى بن مريم إنما هو واحد من أولى العزم الخمسة، خيار ولد آدم قاطبة، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقد ذكروا في القرآن الكريم تخصيصا من بين الأنبياء جميعا في آيتين، الأولى قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا) (4) ، والثانية: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (5) .

(2) معجزات المسيح: ـ

لا ريب في أن مولد المسيح معجزة، وحياته معجزة، ووفاته معجزة، فعيسى عليه السلام، كما قلنا، غير عادي في مولده وفي مبعثه وفي مماته، فأما مولده، فلقد شاء الله، بعد نشأة آدم نشأة ذاتية مباشرة، أن يجعل لإعادة النشأة الإنسانية طريقا معينا، طريق التقاء ذكر وأنثى، واجتماع بويضة وخلية تذكير، فيتم الإخصاب، ويتم الإنسال، والبويضة حية غير ميتة، والخلية حية كذلك متحركة، ومضى مألوف الناس على هذه القاعدة، حتى

(1) سورة سبأ: آية 28.

(2) سورة النساء: آية 79.

(3) سورة الأعراف: آية 158 وانظر: سورة إبراهيم: آية 1، 52، الحج: آية 49، الفرقان آية 1، الأحزاب: آية 40، ص؛ آية 87.

(4) سورة الأحزاب: آية 7.

(5) سورة الشورى: آية 13، وانظر تفسير الطبري 25/ 14 ـ 16، تفسير القرطبي 16/ 9 ـ 12 (الغالب 1967) ، تفسير البيضاوي 2/ 354 ـ 355، تفسير روح المعاني 25/ 21 ـ 22، تفسير الفخر الرازي 27/ 154، تفسير الكشاف 3/ 463 ـ 464، تفسير الرحمن في تفسير كلام المنان 7/ 96 ـ 97 (مكة المكرمة 1398 ه‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت