الصفحة 1199 من 1395

يجعل الواحد ألفا، فثبت أن لو كانت هذه الواقعة موجودة لكان النصارى أولى الناس بمعرفتها، ولما أطبقوا على إنكارها، علمنا أنه ما كان موجود البتة.

ورد المتكلمون عليهم بأن كلام عيسى عليه السلام في المهد إنما كان للدلالة على براءة مريم عليها السلام من الفاحشة، وكان الحاضرون جمعا قليلين، فالسامعون لذلك الكلام كان جمعا قليلا، ولا يبعد في مثله التواطؤ على الإخفاء، وبتقدير أن يذكروا ذلك، إلا أن اليهود كانوا يكذبونهم في ذلك وينسبونهم إلى البهت، فهم أيضا سكتوا لهذه العلة، فلأجل هذه الأسباب بقي الأمر مكتوما إلى أن أخبر الله تعالى نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم بذلك، وأيضا فليس كل النصارى ينكرون ذلك، فإنه نقل عن جعفر بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه: لما قرأ علي النجاشي سورة مريم، قال النجاشي: لا تفاوت بين واقعة عيسى، وبين المذكور في هذا الكلام، بذرة (1) .

ومنها (ثالثا) شفاء المرضى وإبراء الأكمة وإحياء الموتى والإخبار عن بعض المغيبات، قال تعالى، على لسان المسيح: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ، وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (2) ، ولعل من الأهمية بمكان، وقبل الحديث عن هذه الخوارق المعجزة، الإشارة إلى أنه في هذه الآية (آل عمران 49) وفي آية المائدة (110) أن النص القرآني الكريم يذكر، على لسان المسيح، أن كل خارقة من هذه الخوارق التي جاءهم بها، إنما جاءهم بها من عند الله تعالى، كما حرص النص على ذكر

(1) تفسير الفخر الرازي 8/ 52 ـ 53، تفسير روح المعاني 3/ 163.

(2) سورة آل عمران: آية 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت