الصفحة 1200 من 1395

الله بكل واحدة منها تفصيلا وتحديدا، ولم يدع القول يتم حتى يذكر في نهايته إذن الله زيادة في الاحتياط، وهذه المعجزات في عمومها تتعلق بإنشاء الحياة أوردها، أورد العافية وهي فرع عن الحياة، ورؤية غيب بعيد عن مدى الرؤية، وهي في صميمها تتسق مع مولد عيسى ومنهج الوجود والحياة على غير مثال، إلا مثال آدم عليه السلام، وإذا كان الله قادرا على أن يجري هذه المعجزات على يد واحد من خلقه، فهو قادر على خلق ذلك الواحد من غير مثال، ولا حاجة إذن لكل الشبهات والأساطير التي نشأت عن هذا المولد الخاص، متى رد الأمر إلى مشيئة الله الطليقة، ولم يقيد الإنسان الله، سبحانه وتعالى، بمألوف الإنسان (1) .

وأما هذه المعجزات التي جاءت في هذه الآية وفي غيرها فهي: ـ

أولا: كان المسيح يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله تعالى: ـ

والمراد بالخلق هنا، فيما يرى صاحب روح المعاني، التصوير والإبراز على مقدار معين، لا الإيجاد من العدم، والمعنى أنني أقدر، لأجل تحصيل إيمانكم ودفع تكذيبكم إياي، أن اجعل من الطين شيئا مثل الطير المهيأ أو هيئة كائنة كهيئته، فأنفخ فيه فيكون طيرا حيا طيارا كسائر الطيور، وفي تفسير النسفي أي أقدر لكم شيئا مثل صورة الطير، أي في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير، فيصير طيرا كسائر الطيور، وفي التفسير الكبير: أي أقدر وأصور، فالخلق هو التقدير والتصوير، وذلك لأن العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع، فوجب تفسير كونه خالقا بالتقدير والتسوية، وهكذا كان المسيح عليه السلام يصور من الطين شكل، طير، ثم ينفخ فيه فيطير عيانا بإذن الله عزوجل، الذي جعل هذا معجزة له، تدل على أنه تعالى

(1) في ظلال القرآن 1/ 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت