الصفحة 1201 من 1395

أرسله، ومن ثم فقد جوّز بعض المفسرين أن يقال: إنه تعالى أودع في نفس عيسى عليه السلام خاصية بحيث متى نفخ في شيء، كان نفخه فيه موجبا لصيرورة ذلك الشيء حيا، أو يقال ليس الأمر كذلك، بل الله تعالى كان يخلق الحياة في ذلك الجسم بقدرته عند نفخه عيسى عليه السلام فيه على سبيل إظهار المعجزات، وهذا القول الثاني هو الحق لقوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) ، وحكى عن إبراهيم عليه السلام إنه قال في مناظرته مع الملك (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) ، فلو حصل لغيره هذه الصفة، لبطل ذلك الاستدلال.

وأظهر المعجزات أنهم أخذوا يتعنتون عليه وطالبوه بخلق خفاش، فأخذ طينا وصوره، ثم نفخ فيه، فإذا هو يطير بين السماء والأرض، قال وهب: كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا، ثم اختلف الناس فقال قوم لم يخلق غير الخفاش، وقال آخرون: إنه خلق أنواعا من الطير (1) .

ثانيا: إبراء الأكمة والأبرص بإذن الله تعالى: ـ

وقد اختلف العلماء في معنى الأكمة، فمن قائل إنه الذي ولد أعمى، وكما روى عن ابن عباس وقتادة: كنا نتحدث أن الأكمة الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين، وقال الخليل وغيره: هو الذي عمى بعد أن كان بصيرا، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس: أنه الممسوح العين الذي لم يشق بصره، ولم يخلق له حدقة، قيل: ولم يكن في صدر هذه الأمة أكمه بهذا المعنى، غير قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير، وعن

(1) تفسير الفخر الرازي 8/ 56، تفسير روح المعاني 3/ 168، تفسير النسفي 1/ 159، تفسير ابن كثير 1/ 546، تفسير الطبري 3/ 275، الكامل لابن الأثير 1/ 179، تفسير القرطبي ص 1335 ـ 1336، تفسير المنار 3/ 255 ـ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت