الصفحة 1207 من 1395

325 م، وتم الثالوث من الأب والابن والروح القدس.

ثم ثار خلاف آخر حول طبيعة المسيح الإلهية وطبيعته الإنسانية، أو اللاهوت والناسوت كما يقولون، فقد رأى «نسطور» بطريرك القسطنطينية أن هناك أقنوما وطبيعة، فأقنوم الألوهية من الأب وتنسب إليه، وطبيعة الإنسان وقد ولدت من مريم، فمريم أم الإنسان في المسيح، وليست أم الإله، ويقول في المسيح الذي ظهر بين الناس وخاطبهم، كما نقله عنه ابن البطريرق، ثم يقول: «إن نسطور ذهب إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يكن إلها في حد ذاته، بل هو إنسان مملوء من البركة والنعمة، أو هو ملهم من الله، فلم يرتكب خطئة وما أتى أمرا إدّا» ، وخالفه في هذا الرأي أسقف روما وبطريرك الاسكندرية وأساقفة أنطاكية فاتفقوا على عقد مجمع رابع، وانعقد مجمع «أفسس» عام 431 م، وقرر: «أن مريم العذراء والدة الله، وأن المسيح إله حق وإنسان، معروف بطبيعتين، متوحد في الأقنوم» ، ولعنوا نسطور.

ثم خرجت كنيسة الاسكندرية برأي جديد، انعقد له «مجمع أفسس الثاني» الذي قرر «أن المسيح طبيعة واحدة، اجتمع فيها اللاهوت والناسوت» ، ولكن هذا الرأي لم يسلم، واستمرت الخلافات الحادة، فاجتمع مجمع «خلقدونية» عام 451 م، وقرر: «أن المسيح له طبيعتان لا طبيعة واحدة، وأن اللاهوت طبيعة وحدها، والناسوت طبيعة وحدها، التقتا في المسيح» ، ولعنوا مجمع أفسس الثاني، ولم يعترف المصريون بقرار هذا المجمع، ووقعت بين المذهب المصري «المنوفيسية» والمذهب «الملوكاني» الذي تبنته الدولة البيزنطية ما وقع من الخلافات الدامية (1) .

(1) في ظلال القرآن 2/ 864 ـ 866، محمد أبو زهرة: محاضرات في النصرانية ص 127 ـ 149 (القاهرة 1966) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت