الصفحة 1208 من 1395

وظل الأمر كذلك حتى بعث الله تعالى خاتم النبيين وسيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة العامة، ونزل القرآن الكريم ليبّين للناس أن النصارى على فرق ثلاثة في عقيدتهم في المسيح، عبد الله ورسوله إلى بني إسرائيل ففرقه تزعم أنه الله، وأخرى تؤمن بعقيدة التثليث، وثالثة تزعم أنه ابن الله.

1 ـ تزعم الفرقة الأولى أنه الله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وأن الله تعالى تجسم وتجسد في صورة يسوع المسيح ونزل إلى الأرض ليخلص الناس من آثامهم، وإلى هذا الفريق يشير القرآن الكريم في قوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) (1) ، ويقول تعالى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) (2) ، ويقول تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) (3) ، ويقول تعالى: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ، وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا) (4) .

وهكذا يفرق القرآن الكريم بين ذات الله تعالى وطبيعته ومشيئته وسلطانه، وبين ذات عيسى، عليه السلام، وكذا ذات أمه، وكل ذات أخرى، في نصاعة قاطعة حاسمة، فذات الله، سبحانه وتعالى، واحدة،

(1) سورة المائدة: آية 72.

(2) سورة المائدة: آية 75.

(3) سورة المائدة: آية 17.

(4) سورة النساء: آية 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت