الصفحة 1210 من 1395

فيها (1) ، يقول تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (2) ، ويقول تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ، إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ، وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ، إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا) (3) .

وقال الزجاج: لا تقولوا آلهتنا ثلاثة، وذلك لأن القرآن يدل على أن النصارى يقولون: إن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة، والدليل عليه قوله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ) (4) ، وقال الفراء: ولا تقولوا هم ثلاثة كقوله: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ) ، وذلك لأن ذكر عيسى ومريم مع الله تعالى بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين، وبالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة وبعدا عن العقل من مذهب النصارى، ثم قال الله تعالى: (انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) ، ثم أكد التوحيد بقوله: (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ) ، ثم نزه الله تعالى نفسه عن الولد بقوله: (سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) (5) .

ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن القرآن الكريم إنما يقرن لفظ المسيح أو عيسى بكلمة: (ابْنَ مَرْيَمَ) ليقرع آذان النصارى بأنه «ابن مريم» ، وليس «ابن الله» ، كما ينبه القرآن الكريم المسيحيين إلى أن

(1) محمد بن الشريف: المرجع السابق ص 190.

(2) سورة المائدة: آية 73.

(3) سورة النساء: آية 171.

(4) سورة المائدة: آية 116.

(5) تفسير الفخر الرازي 11/ 115 ـ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت