الصفحة 1221 من 1395

وبين المسلمين بشأن المسيح عليه السلام، فالقرآن الكريم إنما ينفي قصة صلب المسيح وقتله تماما، قال تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ، وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ، إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ، وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (1) ، وقال تعالى: (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (2) ، هذا وقد كشف إنجيل برنابا هذه الأسطورة، فجاء فيه، على لسان المسيح، «فلما كان الناس دعوني الله وابن الله، على أني كنت بريئا في العالم، أراد الله أن يهزأ الناس بي في هذا العالم بموت يهوذا، معتقدين أنني أنا الذي مت على الصليب لكيلا تهزأ الشياطين بي في يوم الدينونة، وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله، الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله» .

وهذا النص يشير إلى أمرين، الواحد: أن الذي صلب إنما هو «يهوذا الإسخريوطي» ، الذي خان السيد المسيح ودل عليه أعداءه حين قبله، ولذا نطق المسيح بمثله المشهور «يا يهوذا أبقبلة تسلم ابن الإنسان» (3) ، وأن المسيح عليه السلام لم يحاكم ولم يصلب ولم يرقد في قبر، ولم يقم من بين

(1) سورة النساء: آية 157 ـ 158، وانظر: تفسير الطبري 6/ 12 ـ 18، صفوة التفاسير 1/ 316، تفسير البيضاوي 1/ 141 ـ 142، تفسير ابن كثير 1/ 872 ـ 889، التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 163، في ظلال القرآن 2/ 801 ـ 803، تفسير روح المعاني 6/ 10 ـ 13، تفسير النسفي 1/ 261 ـ 263.

(2) سورة آل عمران: آية 55، وانظر: تفسير الفخر الرازي 8/ 67 ـ 70، تفسير ابن كثير 1/ 548، في ظلال القرآن 1/ 403 ـ 404، تفسير الطبري 3/ 289 ـ 293، تفسير روح المعاني 3/ 179 ـ 184، تفسير النسفي 1/ 160.

(3) أنظر: إنجيل لوقا 22/ 1 ـ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت