الصفحة 1220 من 1395

الأنعام: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ... ) إلى قوله (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى) ، ومعلوم أن عيسى عليه السلام إنما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالأم، لا بالأب، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ولدا، وكذا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج في المرط الأسود، فجاء الحسن رضي الله عنه، فأدخله، ثم جاء الحسين رضي الله عنه، فأدخله، ثم فاطمة ثم علي رضي الله عنهما، ثم قال: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ، واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث (1) .

هذا وقد استدل الشيعة بقصة المباهلة هذه على أولوية الإمام علي كرم الله وجهه بالخلافة، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على رواية مجئ علي كرم الله تعالى وجهه، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجه أن المراد حينئذ بأبنائنا الحسن والحسين وبنسائنا فاطمة، وبأنفسنا الأمير، وإذا صار نفس الرسول، وظاهران المعنى الحقيقي مستحيل، تعني أن يكون المراد المساواة، ومن كان مساويا للنبي صلى الله عليه وسلم فهو أفضل وأولى بالتصرف من غيره، ولا معنى للخلافة إلا ذلك (2) ، وهكذا كان سائر الشيعة قديما وحديثا يستدلون بهذه الآية (آل عمران آية 61) على أن عليا رضي الله عنه، مثل نفس محمد صلى الله عليه وسلم، إلا فيما خصه الله بالنبوة، وكان نفس محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من الصحابة رضوان الله عليهم، فوجب أن يكون نفس علي أفضل أيضا من سائر الصحابة (3) .

(2) دعوى الصلب: ـ

تمثل عقيدة الصلب عند النصارى (4) موضوع الخلاف الثاني بينهم

(1) تفسير الفخر الرازي 8/ 80.

(2) تفسير روح المعاني 3/ 189.

(3) تفسير الفخر الرازي 8/ 81.

(4) أنظر القصة بالتفصيل (إنجيل متى 26/ 1 ـ 28/ 20، إنجيل مرقس 14/ 1 ـ 16/ 20، إنجيل لوقا 22/ 1 ـ 24/ 53، إنجيل يوحنا 18/ 1 ـ 21/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت