الصفحة 1219 من 1395

القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك، فخلا بعضهم ببعض وتصادقوا فيما بينهم، قال السيد للعاقب: قد والله علمتم أن الرجل نبي مرسل، ولئن لاعنتموه أنه لاستئصالكم، وما لاعن قوم نبيّا قط، فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم، إلا إلف دينكم، فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أنا دعوت فأمنوا أنتم، فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية»، وروي أن أسقف نجران لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، ومعه علي والحسنان وفاطمة، رضي الله عنهم، قال: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوها، لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تباهلوا وتهلكوا»، وفي التفسير الكبير أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعليه مرط من شعر أسود، وكان قد احتضن الحسين، وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي رضي الله عنه، خلفها، وهو يقول: «إذا دعوت فأمنوا، قال أسقف نجران: يا معشر النصارى: إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة» (1) .

ولا ريب أن هذه القصة أوضح دليل على نبوته صلى الله عليه وسلم، قال أبو حيان في البحر: وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بصدقه شاهد عظيم على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم (2) ، كما أن في دلالتها على فضل آل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أي أهل البيت، مما لا يمتري فيها مؤمن (3) ، كما تدل على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعد أن يدعو أبناءه، فدعا الحسن والحسين، فوجب أن يكونوا أبنية، ومما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة

(1) تفسير الفخر الرازي 8/ 80، تفسير روح المعاني 3/ 188 ـ 189.

(2) تفسير البحر المحيط 2/ 480.

(3) تفسير روح المعاني 3/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت