تعالى: (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) (1) ، وروى عن الربيع أيضا وعن الحسن أن الله تعالى رفع عيسى عليه السلام إلى السماء، وهو نائم، رفقا به (2) .
وهكذا وجد عندنا رأيان، الأول، وهو رأي الجمهور، ويذهب إلى أن المسيح عليه السلام رفع إلى السماء حيا، بجسده وروحه، وأنه الآن ما يزال حيا يرزق عند ربه، وفي رفعه إلى أي سماء خلاف، والذي اختاره الكثير من العارفين أنه رفع إلى السماء الرابعة، وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه رفع إلى السماء الدنيا، فهو فيها يسبح مع الملائكة ثم يهبطه الله تعالى عند ظهور الدجال على صخرة بيت المقدس (3) ، ويستدل الذي ينادون بأن المسيح رفع حيا إلى السماء بآيتي سورة النساء (157 ـ 158) الآنفتي الذكر، وكذا بقوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) (4) ، فهي تفيد أن عيسى سينزل آخر الزمان، وإذا نزل آمن به كل من كان موجودا حينئذ من أهل الكتاب لأنه سينزل ليحكم بشريعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول الإمام القرطبي في تفسيره: إن الضمير يعود على عيسى عليه السلام، أي قبل موت عيسى، ثم يذكر رواية عن يزيد بن زريع عن الحسن البصري يقول فيها: «والله إنه لحي الآن عند الله، ولكن إذا نزل آمن به أجمعون» (5) ، وروى ابن أبي
(1) تفسير الفخر الرازي 8/ 67، تفسير روح المعاني 3/ 179.
(2) تفسير روح المعاني 3/ 179.
(3) تفسير روح المعاني 3/ 182.
(4) سورة النساء: آية 159، وانظر: تفسير الطبري 6/ 18 ـ 23، تفسير ابن كثير 1/ 876 ـ 878، تفسير النسفي 1/ 162 ـ 163، تفسير روح المعاني 6/ 12 ـ 13، في ظلال القرآن 2/ 802 ـ 803.
(5) تفسير القرطبي ص 2007 ـ 2008.