الصفحة 1226 من 1395

حاتم عن جويرية بن بشير، قال: سمعت رجلا قال للحسن يا أبا سعيد، قول الله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) ، قال: قبل موت عيسى، إن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر، وكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد (1) .

ويقول الإمام الطبري في التفسير: أن أولى الأقوال بالصحة قول من قال إنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام، إلا آمن به (أي عيسى) قبل موت عيسى عليه السلام، ولا شك أن الذي قاله ابن جرير، فيما يرى ابن كثير، هو الصحيح، لأن المقصود من سياق الآية في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله تعالى أنه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شبّه لهم، فقتلوا الشبه وهم لا يتبينون ذلك، ثم إنه رفعه إليه، وإنه باق حي، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة، فيقتل مسيح الظلالة ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، يعني لا يقبلها من أحد من أهل الأديان، بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فأخبرت هذه الآية الكريمة أنه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم، ولهذا قال تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أي قبل موت عيسى عليه السلام، الذي زعم اليهود ومن وافقهم من النصارى أنه قتل وصلب (2) .

وأما الأحاديث الشريفة المتواترة (3) بذلك، فمنها ما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا،

(1) تفسير ابن كثير 1/ 877.

(2) تفسير الطبري 6/ 21، تفسير ابن كثير 1/ 878.

(3) أنظر: تفسير ابن كثير 1/ 879 ـ 889 (بيروت 1986) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت