(61) من أن نزول عيسى عليه السلام حق، وقال إمام أهل السنة، أحمد بن حنبل في عقيدة أهل السنة والجماعة التي رواها عنه «عبدوس بن مالك العطار» ، «والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كله كائن، وأن عيسى بن مريم ينزل فيقتله بباب لدّ، وفي الحديث: «يقتل ابن مريم الدجال بباب لدّ» ، وفي رواية «إلى جانب لدّ» (1) ، وقال أبو محمد البربهاري في شرح السنة: والإيمان بنزول عيسى بن مريم عليه السلام، ينزل فيقتل الدجال ويتزوج، ويصلي خلف القائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم ويموت ويدفنه المسلمون»، والقائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم هو المهدي، كما جاء في حديث جابر، الآنف الذكر، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «وينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صل بنا، فيقول لا، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة» ، رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد، وقد ذكره ابن القيم في كتاب «المنار المنيف» وقال إسناده جيد، وقال الطحاوي في العقيدة المشهورة «ونؤمن بأشراط الساعة (2) من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء» .
وقال الإمام ابن تيمية أن عيسى بن مريم عليه السلام حي رفعه الله تعالى إليه بروحه وبدنه، وقوله تعالى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) ، أي قابضك،
(1) مسند الإمام أحمد 3/ 420، تحفة الأحوذي 6/ 513.
(2) روى الإمام أحمد بسنده عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» ، وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث فرات الفزارية (مسند الإمام أحمد 4/ 7، صحيح مسلم 8/ 178، تفسير ابن كثير 1/ 887) .