الصفحة 1230 من 1395

وكذلك ثبت أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية حكما عدلا مقسطا، ويراد بالتوفي الاستيفاء، ويراد به الموت ويراد به النوم، ويدل على كل واحد القرينة التي معه، وقال القاضي عياض في شرح مسلم: نزول عيسى وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله، وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن يوافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: (وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نبي بعدي» ، وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ، وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أن ينزل نبيّا ينسخ شرعنا، ولا في الأحاديث شيء من هذا، بل صحت الأحاديث أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا، ويحيى من أمور شرعنا ما هجره الناس، وقد نقله النواوي في شرح مسلم وأقره، وقال المناوي في شرح الجامع الصغير: أجمعوا على نزول عيسى عليه السلام نبيّا، لكنه بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، وقال «السفاريني» في شرح عقيدته: نزول المسيح عيسى بن مريم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه، وقد انعقد الإجماع على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية (1) .

وأما الرأي الثاني، ويقول به بعض علماء المسلمين، ويذهب إلى أن المسيح عليه السلام قد توفي فعلا، بعد أن نجاه الله من مؤامرة اليهود، ولم يمكنهم من قتله وصلبه، ومن ثم فإن معنى قوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) (2)

(1) حمود التويجري: المرجع السابق ص 101 ـ 113.

(2) سورة النساء: آية 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت