الصفحة 123 من 1395

ق. م.)، وأنهم جاءوها على أيام الهكسوس، حوالي عام 1650 ق. م.، ولما كانت مدة إقامتهم في مصر ـ كما يحددها سفر الخروج (1) ـ 430 سنة، فإن قدوم إبراهيم إلى كنعان يصبح حينئذ في حوالي عام 1850 ق. م.، ولما كان قد هاجر إلى كنعان، وهو في الخامسة والسبعين من عمره (2) ، فهو قد ولد حوالي عام 1940 ق. م.، وبهذا يكون قد عاش في الفترة (1940 ـ 1765 ق. م.) ، على أساس أنه قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، وعمره 175 عاما (3) .

(3) هجراته

كانت أولى هجرات الخليل ـ طبقا لرواية التوراة ـ من أور الكلدانيين، على اعتبار أنها الموطن الأول له، وهو أمر سبق أن ناقشناه، وخلصنا منه إلى أن ذلك إنما كان في حاران، وليس في أور، وعلى أي حال، فإن التوراة تنسب هذه الهجرة إلى تارح، وليس إلى إبراهيم، كما أنها تجعل كنعان هدف الرحلة من أور، وأن حاران لم تكن أكثر من محطة وقوف يستريح فيها المهاجرون أياما، أو يقيمون سنين عددا (4) .

هذا ويرجح البعض أسباب هذه الهجرة إلى أن أور، إنما كانت في زمن إبراهيم قد فقدت شهرتها وطغت عليها بابل، فبارت تجارتها، ورسب الطين في مرفئها، وباتت الحياة فيها قلقة غير مستقرة، مما حمل أهلها على مغادرتها والارتحال شمالا، ومن هنا رحل إبراهيم من أور إلى حاران (5) ، وتقول تعليقات «أبنجدون» أنه ربما كان من أسباب هذه

(1) سفر الخروج 12: 40

(2) تكوين 12: 4

(3) تكوين 25: 7، (انظر ابن كثير 1/ 56 ـ 57، والمقدس 3/ 53

(4) تكوين 11: 31

(5) حبيب سعيد: المرجع السابق ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت