الصفحة 1233 من 1395

الزمان، فإنه لا يكون بذلك منكر لما ثبت بدليل قطعي، فلا يخرج عن إسلامه وإيمانه.

ثم أورد بعد ذلك رأي الأستاذ الإمام محمد عبده، وتلميذه الأستاذ محمد رشيد رضا (في الجزء العاشر من المجلد 28 من مجلة المنار) والذي قال فيه: وجملة القول أنه ليس في القرآن نص صريح في أن عيسى رفع بروحه وجسده إلى السماء حيا، حياة دنيوية بهما، بحيث يحتاج بحسب سنن الله تعالى إلى غذاء، وليس فيه نص صريح بأنه ينزل من السماء، وإنما هي عقيدة أكثر النصارى، وقد حاولوا في كل زمان، منذ ظهور الإسلام، بثها في المسلمين (1) .

هذا ويذهب الأستاذ الإمام المراغي إلى أنه ليس في القرآن نص صريح قاطع على أن عيسى عليه السلام، رفع بجسمه وروحه، وعلى أنه حيّ بجسمه وروحه، وقوله تعالى: (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، الظاهر منه أنه توفاه وأماته ثم رفعه، والظاهر من الرفع بعد الوفاة أنه رفعه درجات عند الله، كما قال في إدريس عليه السلام: «ورفعناه مكانا عاليا» ، وهذا الظاهر ذهب إليه بعض علماء المسلمين، فهو عند هؤلاء العلماء توفاه الله وفاة عادية، ثم رفع الله درجاته عنده، فهو حيّ حياة روحية، كحياة الشهداء، وحياة غيره من الأنبياء، لكن جمهور العلماء على أنه رفع بجسمه وروحه، فهو حيّ الآن بجسده وروحه، وفسروا الآية بهذا بناء على أحاديث وردت كان لها عندهم المقام الذي يسوّغ تفسير القرآن بها، لكن هذه الأحاديث لم تبلغ درجة الأحاديث المتواترة التي توجب على المسلم عقيدة، والعقيدة لا تجب إلا

(1) محمود شلتوت: الفتاوي ص 52 ـ 57، محمود بن الشريف: المرجع السابق ص 207 ـ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت