الصفحة 1234 من 1395

بنص من القرآن أو بحديث متواتر، وعلى ذلك فلا يجب على المسلم أن يعتقد أن عيسى عليه السلام حيّ بروحه وجسده، والذي يخالف في ذلك لا يعد كافرا في نظر الشريعة الإسلامية (1) ، والأئمة المجتهدون الذي اتجهوا هذا الاتجاه كلهم قد استقوا من معين واحد، واستمدوا رأيهم من رأي الإمام الرازي الذي قال: واعلم أن هذه الآية تدل على أن رفعه في قوله: (وَرافِعُكَ إِلَيَ) هو الرفعة بالدرجة والمنقبة، لا بالمكان والجهة، كما أن الفوقية في هذه ليست بالمكان، بل بالدرجة والرفعة (2) .

وأما النصارى، فقد جعلوا خاتمة المسيح عليه السلام، كما يقول الأستاذ رشيد رضا، خاتمة شنيعة، ومأساة مروعة، وجعلوا الاعتقاد بحصولها على الوجه الذي صوروه أصلا من أصول دينهم، ودعامة من دعائم عقيدتهم، لا يقبل من مؤمن إيمانه إلا بها، وهي الاعتقاد بصلب المسيح، وقد تلمسوا لتلك العقيدة أصلا في العهد القديم، وأسسوا عليه صلب المسيح، فقالوا: إن آدم، وهو أول كل البشر، قد عصي الله تعالى بالأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها، فصار خاطئا، وصار جميع ذريته خطاه مستحقين للعقاب في الآخرة بالهلاك الأبدي، وقد جاء جميع أبناء آدم خطاة مذنبين، فهم يحملون وزر ذنوبهم، ووزر ذنب أبيهم، ولما كان الله من صفاته العدل والرحمة، فمن عدله ألا يترك الجريمة دون عقاب، وإلا لم يكن عادلا، ولهذا شاء الله أن يحمل ابنه، الذي هو بنفسه (الله) في رحم امرأة من ذرية آدم، ويتجسد حنينا في رحمها ويولد منها، فيكون ولدها «إنسانا» كاملا من حيث أنه ابن لتلك المرأة، و «إلها» كاملا، من حيث أنه ابن الله، ويكون معصوما من جميع المعاصي، ثم بعد أن يعيش كما يعيش

(1) نفس المرجع السابق ص 209 ـ 210.

(2) تفسير الفخر الرازي 8/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت